فوزي آل سيف

143

من قصة الديانات والرسل

الجهة الأولى: هو الذي يعتبرونه الخالق الذي بيدهِ الخلق ويسمونه (براهما) ولذلك تسمى ديانتهم بالبراهميّة لا الإبراهيمية، الإبراهيمية نسبة إلى إبراهيم الخليل عليه السلام، والبراهميّة نسبة إلى براهما. الجهة الثانية: هو الإلـه الحافظ الذي يحفظ الكون ويطلقون عليه اسم (فيشنا) ومن يعتني بالخلق ويدبر لهم أمورهم. الجهة الثالثة: هو الإله (شِيفا)، هذا إلـه الدّمار والفيضانات والزلازل والحرائق والتدمير وهذه كلها من مسؤوليات شِيفا، وأنتم تلاحظون في بعض اللّوحات والصور الهندوسية أن هناك شخصاً جالساً ولديه ثمانية أذرُع وثمان أيدي فهذا في معتقدهم إله التدمير. هؤلاء يقولون هم ثلاثة وهم في نفس الوقت واحد (هو واحدٌ وهو ثلاثةٌ) ولقد تكلمنا عن موضوع التثليث عند عقائد المسيحية وأن ليس مفهوماً أبداً. فإن كانوا أشخاصاً مُتمايزين فكلُ واحدٍ له وجودٌ خاص فهم ثلاثة لا يمكن أن يكونوا واحداً. وإذا كانوا مخلوطين فهذا لا يكون، فكلٌ منهم قائماً بذاته وإنما الخليط هو شيء واحد. الهندوسية عُرِفتْ قبل ميلاد عيسى بن مريم بـ ١٥٠٠ سنة، لذلك نجد أن بعض الباحثين يقولُ أن المسيحيين المتأخرين فيما بعد استوردوا نفس فكرة التثليث ثلاثة في واحد ولكن غيروا رموزها، فعند الهندوس هؤلاء الالهة هي براهما وفِيشنو وشِيفا، وعند المسيحيين أصبحت الأب والابن وروح القدس. طبعاً هذا ينطبق على المسيحية المتأخرة، وإلاّ فإن المسيحية الأولى التي جاء بها عيسى بن مريم عليهما السلام وآمن بها القوم الذين كانوا في عهده لم تكن فيها هذه الأمور، لكن حصل التغيير والتحريف فيها فيما بعد. وفي الواقع فإن قضية الالهة لدى الهندوس لا تنحصر في ثلاثة ولا ثلاثمائة وإنما تصل إلى " بضعة آلاف من الآلهة الصغيرة فهناك مثلا إله آخر هو ابن شيفا واسمه جانيش، هذا الاله هو الفيل الذي تتجسد فيه الطبيعة الحيوانية للإنسان وتتخذ صورته في الوقت نفسه طلسما يقي حامله من الحظ السيء.. وإلى جانب هؤلاء الالهة هناك القردة والأفاعي وهي مصادر الرعب التي ترمز لطبيعة الالهة.."[382] الفكرة الثانية: الاعتقاد بوحدة الوجود وحدة الوجود يمكن أن يُعبر عنها بتعبيرات متعددة وهي في المبادئ الفلسفية القديمة التي عُرفتْ عند الهندوسية وبقِيَتْ في بعض تجلياتها ومظاهرها إلى ما بعد، حتى أنها أيضًا تسربتْ ببعض التجليات والأنحاء إلى بعض عُرفاء المسلمين وبعض الفلاسفة والصوفية، فمن هذه التجليات: -القول بأن الوجود الحقّ والحقيقي هو للّه تعالى، وماعدا ذلك لا وجود له في الواقع وإنما وجودهُ وجودٌ ظلّيٌّ، فهذه الأشياء التي تراها ليست وجودات حقيقية، فأنت كشخص مثلاً في الحقيقة لا وجود لك فالوجود للخالق فقط وغيره لا وجودَ لهُ.

--> 382 مظهر، سليمان: قصة الديانات 97